صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4652

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

سوء الظن السوء لغة : ( انظر سوء المعاملة ) . أمّا الظّنّ فهو الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النّقيض « 1 » . والظّنين : الرّجل المتّهم ، والظّنّة : التّهمة . والجمع : الظّنن . والظّنون : الرّجل السّيّىء الظّنّ . وقيل السّيّىء الظّنّ بكلّ أحد ، وقيل : هو قليل الخير . وفي الحديث : « إيّاكم والظّنّ ؛ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث » أراد الشّكّ يعرض لك في الشّيء فتحقّقه وتحكم به وقيل : أراد إيّاكم وسوء الظّنّ « 2 » . سوء الظّنّ اصطلاحا : لم تعرّف كتب المصطلحات الّتي وقفنا عليها - سوء الظّنّ ضمن ما أوردته من مصطلحات ، بيد أنّنا نستطيع ذلك في ضوء ما ذكروه عن السّوء والظّنّ فنقول : سوء الظّنّ هو : اعتقاد جانب الشّرّ وترجيحه على جانب الخير فيما يحتمل الأمرين معا . سوء الظن من الكبائر الباطنة : عدّ الإمام ابن حجر سوء الظّنّ بالمسلم من الآيات / الأحاديث / الآثار 33 / 19 / 13 الكبائر الباطنة . وذكر أنّه ( الكبيرة الحادية والثّلاثون ) ، وقال : وهذه الكبائر ممّا يجب على المكلّف معرفتها ليعالج زوالها لأنّ من كان في قلبه مرض منها لم يلق اللّه - والعياذ باللّه - بقلب سليم ، وهذه الكبائر يذمّ العبد عليها أعظم ممّا يذمّ على الزّنا والسّرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها ، وسوء أثرها ودوامه إذ إنّ آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب ، بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنّها سريعة الزّوال ، تزول بالتّوبة والاستغفار والحسنات الماحية ، ونقل عن ابن النّجّار قوله : « من أساء بأخيه الظّنّ فقد أساء بربّه » ، إنّ اللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ( الحجرات / 12 ) « 3 » . أقسام سوء الظن : وقد قسّم سوء الظّنّ إلى قسمين كلاهما من الكبائر وهما : 1 - سوء الظّنّ باللّه ، قال : وهو أبلغ في الذّنب من اليأس والقنوط ( وكلاهما كبيرة ) وذلك لأنّه يأس وقنوط وزيادة ، لتجويزه على اللّه تعالى أشياء لا

--> ( 1 ) انظر معنى الظن بتوسع أكبر في صفة حسن الظن ج 5 ص 1596 وما بعدها من هذه الموسوعة . ( 2 ) انظر : الصحاح للجوهري ( 6 / 2260 ) ، والتعريفات للجرجاني ( 14 ) ، ولسان العرب ( 13 / 272 ) ( 3 ) الزواجر ( 106 ) .